عندما يغلق أمامنا باب من أبواب الأمل ، قد تفتح لنا أبواب أخرى ولكننا لا نراها لأنّنا نمضي الوقت في الحسرة على الباب المغلق ، فتفائل و لا تتحسر على الماضي. "
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جعفر الخابوري يقول للجميع انا مع سيدي ابوطالب في الجنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 10/08/2015

مُساهمةموضوع: جعفر الخابوري يقول للجميع انا مع سيدي ابوطالب في الجنه    السبت سبتمبر 09, 2017 10:46 am

بعض الاحاديث الدالة علي قوة ايمان ابي طالب
بعض الاخبار الدالة على ايمان أبي طالب عليه السلام "قال المؤلف": و مما يمكن الاستدلال به على علو مقام أبي طالب عليه السلام علاوة على اسلامه و إيمانه بإبن أخيه صلى الله عليه و آله الاخبار المروية في شأنه عليه السلام، و هي كثيرة، و إليك بعضها.
قال في أسنى المطالب "ص 24" طبع ثاني: أخرج ابن سعد و ابن عساكر عن ابن عباس انه سأل رسول الله صلى الله عليه و آله ما ترجو لابي طالب؟ قال: كل الخير أرجو من ربي "قال": و لا يرجى كل الخير الا لمؤمن، و لا يجوز أنه يراد بهذا تخفيف العذاب فانه ليس خيرا فضلا عن أن يكون كل الخير، قال: و الخير كل الخير دخول الجنة .
"قال": و أخرج تمام الرازي في فوائده بسند يعتد به في المناقب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة شفعت لابي و أمي و عمي أبي طالب واخ لي كان في الجاهلية.
 
وفاة ابي طالب
"قال المؤلف" خرج هذا الحديث أو بمعناه جماعة من المؤرخين المشهورين منهم، اليعقوبي في تاريخه المطبوع في النجف الاشرف سنة 1358 هـ "ج 2 ص 26" و قال: توفي أبو طالب بعد خديجة بثلاثة أيام و له ست و ثمانون سنة، و قيل تسعون سنة.
و لما قيل لرسول الله صلى الله عليه و آله: إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قلبه، و اشتد له جزعه، ثم دخل "عليه" فمسح جبينه الايمن اربع مرات، و جبينه الايسر ثلاث مرات، ثم قال: يا عم ربيت صغيرا، و كفلت يتيما، و نصرت كبيرا، فجزاك الله عني خيرا و مشى بين يدي سريره، و جعل يعرضه، و يقول، وصلتك رحم و جزيت خيرا.
و قال صلى الله عليه و آله: اجتمعت على هذه الامة في هذه الايام مصيبتان لا أدري بأيهما أنا اشد جزعا يعني مصيبة "موت" خديجة و أبي طالب عليهما السلام "قال" و روي عنه أنه قال: إن الله عز و جل وعدني في أربعة، في أبي، و أمي، و عمي "أبي طالب" وأخ كان لي في الجاهلية.
بعض الاحاديث الدالة على أن النبي صلى الله عليه و آله دعا لابي طالب و أنه يشفع له حتى يرتفع مقامه في الجنة في الخصائص الكبرى لجلال الدين السيوطي الشافعي "ج 1 ص 87" خرج بسنده و قال: أخرج تمام في فوائده و ابن عساكر عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة شفعت لابي، و أمي و عمي أبي طالب، وأخ لي كان في الجاهلية، و قد تقدم الحديث من أسنى المطالب.
"و فيه أيضا" بسنده قال: أخرج الخطيب و ابن عساكر عن ابن عباس "قال" سمعت النبي صلى الله عليه و آله يقول: شفعت في هؤلاء النفر، في أبي، و عمي أبي طالب، وأخي من الرضاعة، و خرج الحديث محب الدين الطبري الشافعي في ذخائر العقبى "ص 7" و قال خرجه تمام في فوائده عن ابن عمر.
"و في السيرة الحلبية "ج 1 ص 382" قال: و في لفظ عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا كان يوم القيامة شفعت لابي، و أمي، و عمي أبي طالب، وأخ لي في الجاهلية "يعني أخاه من الرضاعة و هو ابن حليمة السعدية".
"قال المؤلف" ثم خرج حديثا آخر، و قال: و في لفظ آخر شفعت في أبي و أمي و عمي، أبي طالب، وأخي من الرضاعة "يعني من حليمة السعدية" و لا يخفى أن الشفاعة تكون يوم القيامة لامور و ليست مختصة لطلب المغفرة فقط بل تكون لرفع الدرجات، و مقصود النبي صلى الله عليه و آله من الشفاعة لابيه و أمه و عمه لرفع الدرجات لا لطلب المغفرة فانهم عليهم السلام كانوا مؤمنين موحدين و ماتوا على ذلك و انما يشفع لهم ليكونوا معه و في درجته، و شفاعة النبي صلى الله عليه و آله و سلم مقبولة نافعة لمن شفع له سواء كان من أرحامه أو لبعيد منه، و ينال المقام الرفيع في الجنة بذلك.
"و في ذخائر العقبى" لمحب الدين الطبري الشافعي "ص 6" قال روي عن جابر بن عبد الله قال: كان لآل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم خادم تخدمهم يقال لها بريرة، فلقيها رجل فقال لها: يا بريرة غطي شعيفاتك فان محمدا صلى الله عليه و آله و سلم لن يغني عنك من الله شيئا قالت: فاخبرت النبي صلى الله عليه و آله و سلم فخرج يجر رداءه محمارة وجنتاه، و كنا معشر الانصار نعرف غضبه بجر ردائه و حمرة وجنتيه، فاخذنا السلاح ثم أتينا فقلنا: يا رسول الله مرنا بما شئت، و الذي بعثك بالحق نبيا لو أمرتنا بآبائنا و أمهاتنا و أولادنا لمضينا لقولك فيهم، ثم صعد المنبر فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله، قال نعم، و لكن من أنا؟ قلنا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، قال صلى الله عليه و آله: أنا سيد ولد آدم و لا فخر، و أول من ينفض التراب عن رأسه و لا فخر، و أول داخل الجنة و لا فخر، و صاحب لواء الحمد و لا فخر، و في ظل الرحمن يوم لا ظلا إلا ظله و لا فخر، ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع؟ بل تنفع حتى تبلغ حكم و حاء و هم إحدى قبيلتين من اليمين اني اشفع فاشفع حتى أن من اشفع له ليشفع فيشفع، حتى ان إبليس ليتطاول طمعا في الشفاعة "أخرجه ابن البختري".
"و خرج فيه ايضا ص 7" ما تقدم نقله عن ابن عمر من كتاب السيرة الحلبية "ج 1 ص 382" و لفظه يساوي لفظه، و قال: أخرجه تمام الرازي في فوائده "و هو قوله صلى الله عليه و آله" إذا كان يوم القيامة شفعت لابي و أمي و عمي أبي طالب.
وأخ لي في الجاهلية.
"و فيه ايضا" إن أبا هريرة قال: جاءت سبيعة بنت أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: يا رسول الله إن الناس يقولون أنت بنت حطب النا، فقام رسول الله صلى الله عليه و آله و هو مغضب فقال: ما بال أقوام يؤذوني في قرابتي، من آذى قرابتي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله.

كان النبي يحب عمه اباطالب
"قال المؤلف": و قال عز من قائل "إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة وأعد لهم عذابا مهينا" سورة "32" الاحزاب آية "57"، "فنقول": فهل يتصور أذية فوق ما نسبوا إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه و آله من أنه مات على إيمان، و قد ثبت بأمور عديدة أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يحب عمه أبا طالب حبا شديدا، و كان صلى الله عليه و آله يقول لعقيل ابن عمه عليه السلام: إني أحبك لامرين، الاول إنك مؤمن و الثاني لحب عمي إياك، و لكثرة حبه له سمى العام الذي توفي فيه عمه بعام الحزن.
"في الاستيعاب ج 2 صفحة 509" و ذخائر العقبى "ص 222" و تاريخ الخميس "ج 1 ص 163" و مجمع الزوائد "ج 9 ص 273" و شرح نهج البلاغة "ج 3 ص 312 طبع أول"، و اللفظ لمحب الدين الطبري الشافعي قال: روي أن النبي صلى الله عليه و آله قال له "أي لعقيل": يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني، و حبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك "ثم قال": خرجه أبو عمر، و البغوي، فهل يمكن أن نقول إن من نزل عليه قوله تعالى: "لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم" سورة المجادلة آية "22" و من نزل عليه قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أوليآء تلقون إليهم بالمودة و قد كفروا بما جاء من الحق" سورة الممتحنة " آية " 60 " و من نزل عليه قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم و إخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الايمان، و من يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون" سورة التوبة آية "23" و من نزل عليه قوله تعالى "و لو كانوا يؤمنون بالله و النبي و ما أنزل اليه ما اتخذوهم أوليآء" سورة المائدة آية "81".
و هل يقبل عاقل أن النبي الاكرم صلى الله عليه و آله الذي نزلت عليه هذه الآيات المباركات و كان يأمر الناس بالعمل بها هو نفسه لا يعمل بها و كان عمله على خلافها، فأحب عمه أبا طالب مع ما كان عليه على زعم أعدائه من عدم الايمان بإبن أخيه صلى الله عليه و آله و سلم، و عدم قبول ما جاء به، ما كان ذلك أبدا، بل كان صلى الله عليه و آله و سلم يحبه حبا شديدا حيث أنه عليه السلام كان يؤمن به و يعترف بان ما جاء به حق و صدق، و فيه صلاح الدنيا و الآخرة، و قد صرح عليه السلام بذلك في أقواله نثرا و شعرا، و قد مر عليك ذلك فتأمل في معاملات الرسول الاكرم و معاملات وصيه علي بن أبي طالب مع شيخ الابطح، مع ناصر الرسول و حاميه، مع من لولاه لما انتصر الاسلام و عرفه من عرفه في حياته و بعد مماته، و في ما بينه لامته المرحومة في أحوال عمه أبي طالب عليه السلام.
قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة "ج 3 ص 311" طبع أول في "ج 14 ص 67" طبع ثاني: فاما الذين قالوا بإسلام أبي طالب أسندوا ذلك إلى خبر رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام و هو أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله: قال لي جبرئيل إن الله مشفعك في ستة، بطن حملتك، آمنة بنت وهب، و صلب أنزلك، عبد الله بن عبد المطلب، و حجر كفلك، أبي طالب، و بيت آواك، عبد المطلب، وأخ كان لك في الجاهلية، و ثدي أرضعتك، حليمة بنت أبي ذؤيب "انتهى باختصار".

ما روي عن اميرالمومنين في ايمان ابيه
"و فيه ايضا" قال: قالوا المدعون لايمانه عليه السلام: قد نقل الناس كافة عن رسول الله صلى الله عليه و آله، انه قال: " نقلنا "أي أنا و وصيي علي بن أبي طالب" من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الزكية " فوجب بمنطوق هذا الحديث أن يكون آباؤه كلهم منزهين عن الشرك لانه لو كانوا عبدة الاصنام لما كانوا طاهرين "قال عز من قائل إنما المشركون نجس" انتهى نقلا بالمعني.
 
بعض الاحاديث المروية في كتب علماء أهل السنة الدالة على طهارة أبي طالب من الشرك
"قال المؤلف": ذكرنا أحاديث عديدة في إثبات أن أهل البيت و النبي صلى الله عليه و آله خلقوا من نور واحد، و أنهم انتقلوا من أصلاب طاهرة إلى أرحام مطهرة من لدن آدم إلى عبد الله و أبي طالب عليهم السلام، راجع أول الجزء الثاني من كتابنا "محمد و علي و بنوه الاوصياء" و كتابنا الآخر "علي و الوصية" ص 177، و إليك بعض تلك الاحاديث المستخرجة في الكتابين بحذف السند.
"في ينابيع المودة ص 256 طبع اسلامبول سنة 1301 ه" قال:
في مودة القربى في المودة الثامنة بسنده عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا علي خلقني الله و خلقك من نوره فلما خلق آدم عليه السلام أودع ذلك في صلبه، ثم نزل أنا و أنت شيئا واحدا، ثم افترقنا في صلب عبد المطلب، ففي النبوة و الرسالة، و فيك الوصية و الامامة "قال عز و جل و نرى تقلبك في الساجدين" فهل الذي يسجد لله تبارك و تعالى يكون مشركا" يا ترى؟.
"و فيه ايضا ص 256" أخرج حديثا آخر عن عثمان رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: خلقت أتا و علي من نور واحد قبل أن يخلق آدم بأربعة آلاف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل شيئا واحدا حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة و في علي الوصية.
"و في كتاب علي و الوصية ص 186" نقلا عن أرجح المطالب ص 462 " لعبيد الله الحنفي الهندي المعروف بآمر تسري، خرجه من كتاب زين الفتى في شرح سورة هل أتى تأليف أبي حاتم أحمد بن علي العاصمي الشافعي، فانه خرج بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: خلقت أنا و علي من نور واحد يسبح الله عز و جل في ميمنة العرش قبل خلق الدنيا، و لقد سكن آدم في الجنة، و نحن في صلبه، و لقد ركب نوح السفينة و نحن في صلبه و لقد قذف إبراهيم في النار و نحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز و جل من أصلاب طاهرة حتى انتهى بنا إلى صلب عبد المطلب، فجعل ذلك النور بنصفين فجعلني في صلب عبد الله، و جعل عليا في صلب أبي طالب "الحديث".
"و في أرجح المطالب ايضا ص 459" قال، في رواية أبي الفتح محمد بن علي بن إبراهيم النضيري، في الخصائص العلوية، خرج بسنده عن سلمان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله، يقول: خلقت أنا و علي من نور عن يمين العرش نسبح الله و نقدسه من قبل أن يخلق الله عز و جل آدم بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم نقلنا إلى أصلاب الرجال و أرحام النساء الطاهرات، ثم نقلنا إلى صلب عبد المطلب و قسمنا نصفين فجعل النصف في صلب عبد الله، و جعل النصف الآخر في صلب أبي طالب، فخلقت من ذلك النصف، و خلق علي من النصف الآخر، و اشتق لنا من أسمائه، فالله المحمود و انا محمد، و الله الاعلى وأخي علي، و الله فاطر و ابنتي فاطمة، و الله محسن و ابناي الحسن و الحسين، فكان اسمي في الرسالة، و كان اسمه في الخلافة و الشجاعة فانا رسول الله، و علي سيف الله.
"و في أرجح المطالب ايضا ص 458" عن كتاب الشفاء و غيره من كتب علماء أهل السنة قال: روي عن علي "عليه السلام" قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: خلقت أنا و علي من نور واحد من قبل أن يخلق أبونا آدم بالفي عام فلما خلق آدم صرنا في صليه، ثم نقلنا من كرام الاصلاب إلى مطهرات الارحام حتى صرنا في صلب عبد المطلب ثم انقسمنا نصفين فصرت في صلب عبد الله، و صار علي في صلب أبي طالب، و اختارني بالنبوة، و اختار عليا بالشجاعة و العلم "الحديث".
 
بعض الاحاديث الدالة على إيمانه
"قال المؤلف" هذه الاحاديث الثلاثة تثبت مطلوبنا و هو أن صلب أبي طالب كان طاهرا كما أن صلب عبد الله والد النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان طاهرا، و بالتأمل في الاحاديث تعرف أن الاحاديث المذكورة حديث واحد، و إن كان رواتها مختلفين، و لكن يد التحريف و الخيانة أثرت فيها فغير و بدل و نقص و زاد عليها ما ليس فيها، هذا و المطلب المهم الذي نحن بصدد إثباته هو أن صلب والد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و صلب والد علي عليه السلام كانا طاهرين، و لم يكونا طاهرين لو كانا على ما كانت عليه قريش من عبادة الاصنام، فان صلب عابد الاصنام لا يكون طاهرا لانه مشرك، قال تعالى في كتابه الحكيم "إنما المشركون نجس"، و مما يدل على علو مقام أبي طالب عليه السلام علاوة على إيمانه ما يأتي.
"قال المؤلف": و مما يدل على أن أبا طالب عليه السلام كان مؤمنا برسالة ابن أخيه محمد صلى الله عليه و آله عارفا بمقامه الخطبة التي ألقاها عليه السلام عند تزويجه صلى الله عليه و آله بخديجة عليها السلام و قد خرج ذلك أغلب المؤرخين عند ذكرهم ما جرى في تزويجه بأم المؤمنين خديجة عليها السلام.
"منهم" ابن أبي الحديد الشافعي فقد خرج في شرحه لنهج البلاغة "ج 14 ص 70" طبع ثاني، ما هذا نصه: قال: و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه و آله خديجة، و هي، قوله: الحمد الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، و زرع إسماعيل، و جعل لنا بلدا حراما، و بيتا محجوجا، و جعلنا الحكام على الناس، ثم إن محمدا ابن عبد الله أخي، من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برأ و فضلا و حزما و عقلا، و رأيا، و نبلا و إن كان في المال قل، فانما المال ظل زائل، و عارية مسترجعة، و له في خديجة بنت خويلد رغبة، و لها فيه مثل ذلك، و ما أحببتم من الصداق فعلي، و له و الله بعد نبأ شائع و خطب جليل "ثم قال ابن أبي الحديد" قالوا، أفتراه، يعلم نبأه الشائع و خطبه الجليل "و هو رسالته و بعثته" ثم يعانده و يكذبه، و هو "أي أبو طالب" من أولي الالباب، هذا سائغ في العقول "ثم قال":
قالوا: و قد روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد "عليهما السلام" إن رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: إن أصحاب الكهف أسروا الايمان، و أظهروا الكفر، فآتاهم الله أجرهم مرتين، و إن أبا طالب عليه السلام أسر الايمان و أظهر الشرك، فآتاه الله أجره مرتين.
"قال المؤلف" و مما يدل على رفعة مقام أبي طالب عليه السلام ما بينه النبي الاكرم صلى الله علبه و آله و سلم من أحوال عمه أبي طالب المحترم حيث قال: لما سئل عن أحواله و عما سيفعله معه و يجازيه يوم القيامة فقال كما في "كنز العمال ج 6 ص 229" لعلي المتقي الحنفي، و اسنى المطالب "ص 26" طبع ثاني قال صلى الله عليه و آله: إن لابي طالب عندي رحما سابلها بيلالها "من تاربخ ابن عساكر برواية عمرو بن العاص" قوله: بل رحمه أي وصلها، فهل يجوز للنبي صلى الله عليه و آله أن يصل رحمه المشرك مع ما ورد في القرآن من النهي عن صلة الرحم المؤمن، و هل فرق بين الارحام، فكما أن أبا طالب عليه السلام عمه كذلك أبو لهب "عليه اللعنة" عمه، فهل يوجد سبب للفرق بينهما الايمان، لا و رب المؤمنين.
و في "كنز العمال ج 6 ص 212" و الخصائص الكبرى للسيوطي الشافعي "ج 1 ص 87" قال إنه سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عما يرجو لعمه أبي طالب فقال في جوابه: "كل الخير أرجوه من ربي" فهل يرجي خير قليل للمشرك بالله دون الخير الكثير "و في كنز العمال ايضا ج 6 ص 229" و غيره من كتب علماء أهل السنة أن النبي صلى الله عليه و آله شيع جنازة عمه أبي طالب و دعا له، و قال وصلتك رحم و جزيت خيرا يا عم "من تاريخ ابن عساكر و كتاب تمام و البيهقي" و في طبقات ابن سعد "ج 1 ص 124" خرج أن رسول الله صلى الله عليه و آله قال لعمه أبي طالب لما مات: رحمك الله، فهل يترحم النبي لمن لم يكن من المؤمنين؟ حاشا، إن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: لم يترحم على المؤمنين؟ فلو كان يترحم لترحم على عمه أبي لهب لانه كان يحاميه مدة من أيام حياته.
"و في طبقات ابن سعد ج 1 ص 123 طبع بيروت سنة 1376 ه" قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد، قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه و آله، فوجد عنده عبد الله بن أبي أمية و أبا جهل بن هشام "إلى ان يقول" فقالا له يا أبا طالب أ ترغب عن ملة عبد المطلب، حتى قال آخر كلمة تكلم بها، أنا على ملة عبد المطلب، ثم مات "و عبد المطلب عليه السلام كان على ملة إبراهيم عليه السلام بلا شك "و فيه ايضا ج 1 ص 123" قال: أخبرنا محمد ابن عمر قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن علي قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه و آله بموت أبي طالب، فبكى، ثم قال: إذهب فاغسله و كفنه، و و اره غفر الله له و رحمه، قال علي "عليه السلام" ففعلت ما قال، و جعل رسول الله صلى الله عليه و آله يستغفر له أياما و لا يخرج من بيته "حزنا عليه".
"قال المؤلف" أمر النبي صلى الله عليه و آله عليا عليه السلام بتغسيل أبي طالب عليه السلام و تجهيزه، خرجه جماعة من علماء أهل السنة من تقدم.
"منهم" ابن دحلان في اسنى المطالب "ص 27 طبع ثاني" و في السيرة النبوية "ج 1 بهامش ج 1 ص 96" من السيرة الحلبية طبع مصر سنة 1329، قال: روى أبو داود و النسائي و ابن الجارود و ابن خزيمة
عن علي رضي الله عنه قال لما مات أبو طالب أخبرت النبي صلى الله عليه "و آله" و سلم بموته، فبكى، و قال: اذهب فاغسله و كفنه و و اره غفر الله له و رحمه، قال: و انما ترك الصلاة عليه لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ.
"قال المؤلف": ليس في السيرة النبوية ما زاده في طبقات ابن سعد في آخر الحديث، و هو من زيادة المحرفين بل نقص منه بعض ألفاظ الحديث الذي فيه دلالة على علو مقام أبي طالب عليه السلام، و إليك نص ألفاظ الحديث برواية السيد فخار بن معد الموسوي في "الحجة على الذاهب ص 67 طبع أول" قال عليه الرحمة: و مما رواه نقلة الآثار و رواة الاخبار من فعل النبي صلى الله عليه و آله، عند موت عمه أبي طالب رحمه الله و قوله اللذين يشهدان بصحة إسلامه و حقيقة إيمانه، ما حدثني به مشايخي أبو عبد الله محمد بن إدريس، و أبو الفضل شاذان بن جبرئيل و أبو العز محمد بن علي الفويقي رضوان الله عليهم بأسانيدهم إلى الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن نعمان رحمه الله يرفعه، قال: لما مات أبو طالب رحمه الله أنى أمير المؤمنين علي عليه السلام النبي صلى الله عليه و آله، فاذنه بموته، فتوجع توجعا عظيما، و حرن حزنا شديدا ثم قال لامير المؤمنين "علي بن أبي طالب عليهما السلام": أمض يا علي فتول أمره و تول غسله و تحنيطه، و تكفينه، فإذا رفعته على سريره فاعلمني ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام: فلما رفعه على سريره اعترضه النبي صلى الله عليه و آله، فرق و تحزن، و قال: وصلتك رحم، و جزيت خيرا يا عم، فلقد ربيت و كفلت صغيرا، و نصرت و آزرت كبيرا، ثم اقبل على الناس، و قال، أم و الله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب بها أهل الثقلين أي الانس و الجن "ثم أخذ السيد في شرح الحديث الشريف و قال": هذا الحديث يدل على إيمان أبي طالب رحمه الله من وجهين "أحدهما" أمر النبي صلى الله عليه و آله لامير المؤمنين عليه السلام أن يفعل به ما يفعل باموات المسلمين من الغسل و التحنيط و التكفين دون الجاحدين من أولاده "و هما طالب و عقيل" إذ كان من حضره منهم سوى أمير المؤمنين عليه السلام إذ ذاك مقيما على الجاهلية، و لان جعفرا عليه السلام كان يومئذ عند النجاشي ببلاد الحبشة (41).
و كان عقيل و طالب يومئذ حاضرين و هما مقيمان على خلاف الاسلام، و لم يسلم أحد منهما بعد، فخص صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين عليه السلام بتولية امر أبيه لمكان إبمانه، و لم يتركه لهما لمباينتهما له في معتقده، و لو كان أبو طالب مات كافرا لما أمر رسول الله صلى الله عليه و آله، أمير المؤمنين عليه السلام بتولية أمره لانقطاع العصمة بين الكافر و المسلم، و لتركه كما ترك عمه الآخر أبا لهب و لم يعبأ بشأنه و لم يحفل بأمره، و في حكمه صلى الله عليه و آله لامير المؤمنين عليه السلام بتولية امره و إجراء أ حاكم المسلمين عليه من الغسل و التحنيط و التكفين و الموازرة من دون طالب و عقيل شاهد صدق على اسلامه "ع".
"قال السيد عليه الرحمة" " و الوجه الآخر " قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وصلتك رحم، و جزيت خيرا، و وعد أصحابه له بالشفاعة التي تعجب بها أهل الثقلين، و مولاته بين الدعاء له و الثناء عليه و كذلك كانت الصلاة على المسلمين صدر الاسلام حتى فرض الله صلاة الجنائز، و بمثل ذلك صلى النبي صلى الله عليه و آله، على خديجة رضي الله عنها.

بعض الاقوال و الاوامر و الافعال الصادرة من النبي صلى الله عليه و آله و سلم الدالة على إيمان عمه أبي طالب عليه السلام
"قال المؤلف": خرج سبط ابن الجدزي قزأوغلي الحنفي في كتابه " تذكرة الخواص " "ص 6 طبع ايران" و" ص 10 طبع النجف الاشرف" بسنده و قال: حدثني الواقدي قال: قال علي عليه السلام: لما توفي أبو طالب أخبرت رسول الله صلى الله عليه و آله، فبكى بكاء شديدا، ثم قال: اذهب فغسله و كفنه و و اره غفر الله له و رحمه "قال": فقال له العباس: يا رسول الله إنك لترجو له؟ فقال: إي و الله إني لارجو له، و جعل رسول الله صلى الله عليه و آله يستغفر له أياما لا يخرج من بيته "حزنا عليه" قال: قال الواقدي: قال ابن عباس: عارض رسول الله صلى الله عليه و آله، جنازة أبي طالب و قال: وصلتك رحم و جزاك الله يا عم خيرا، و قد تقدم ذلك من طبقات ابن سعد بتحريف و إسقاط آخر الحديث، و زاد فيه ما ليس منه.
"قال المؤلف": هل من الجائز على مثل الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم، أن يبكي على من لا يؤمن برسالته و يعبد الاصنام و يتخذ لله شريكا؟ و هل يجوز للنبي صلى الله عليه و آله، أن يشيع جنازة الموحدين و أن يدعوا لهم و يستغفر لهم أياما و قد نهى عنه فيما نزل عليه من القرآن الكريم في قوله تعالى "لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم "سورة المجادلة" آية "22" و في قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي و عدوكم أوليآء تلقون إليهم بالمودة و قد كفروا بما جاء من الحق" سورة الممتحنة آية "60".
"قال المؤلف": أخرج الحلبي في السيرة "ج 1 ص 382 طبع مصر سنة 1329" ما أخرجه السيد في "الحجة على الذاهب" و غيره و هو أن النبي صلى الله عليه و آله، لما سمع بموت عمه بكى عليه و أمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بتغسيل والده و تجهيزه و شيع جنازته، و دعا له و هذا نص أقوال الحلبي في السيرة قال: روى البيهقي أن عليا رضي الله عنه غسله "أي غسل والده عليه السلام" بأمر النبي صلى الله عليه و آله له بذلك، ثم ذكر حديثا آخر و قال و في رواية عن علي رضي الله عنه لما أخبرت النبي صلى الله عليه و آله و سلم، بموت أبي طالب بكى، و قال اذهب فاغسله و كفنه و و اره غفر الله له و رحمه.
"و قال المؤلف": إلى هنا ينتهي الحديث و يظهر منه أن ما زاده في الطبقات ليس من الحديث، و قد أسقط الحلبي من آخر الحديث.
"قال" و في رواية أنه صلى الله عليه و آله، عارض جنازة عمه أبي طالب فقال وصلتك رحم و جزيت خيرا يا عم.
"قال" و في لفظ عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إذا كان يوم القيامة شفعت لابي و أمي و عمي أبي طالب وأخ لي في الجاهلية، يعني أخاه من الرضاعة من حليمة السعدية.
"قال المؤلف": تقدم القول منا أن شفاعة الرسول الاكرم لابيه و أمه و عمه عليهم السلام و لاخيه من الرضاعة ليست للنجاة من النار أو لغفران الذنوب، بل كانت شفاعته صلى الله عليه و آله، لهم صلة للرحم و أداء لحقوق الوالدين، و عمه الاكرم الذي قام بنصرته ففداه بنفسه و أولاده و ماله حتى انتشر الدين الاسلامي و الشريعة المحمدية، فان من المعلوم الواضح المحقق أن والدي النبي صلى الله عليه و آله كانا مؤمنين لقوله تعالى "و تقلبك في الساجدين" فالساجد لله لا يكون إلا مؤمنا موحدا و إن أخاه من الرضاعة و هو ابن حليمة السعدية كان مسلما مؤمنا حتى مات، و كذلك عمه و ناصره و كافله أبو طالب عليه السلام كان مؤمنا موحدا بتصريحاته في اقواله شعرا و نثرا، و الشاهد على ذلك أقواله "ع" القيمة في وصيته عند موته لاولاده و عشيرته من قريش و غيرهم، و إليك ما أوصى به أبو طالب عليه السلام و ذكره الحلبي في سيرته "ج 1" و ذكره أيضا صاحب تاريخ الخميس "ج 1 ص 339" قال: إن أبا طالب لما حضرته الوفاة جمع اليه و جهاء قريش فاوصاهم، و كان من وصيته أن قال: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه، و قلب العرب، فيكم المطاع، و فيكم المقدم الشجاع، و الواسع الباع، لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه، و لا شرفا إلا أدركتموه، فلكم بذلك على الناس الفضيلة، و لهم به إليكم الوسيلة، أوصيكم بتعطيم هذه البنية "أي الكعبة" فان فيه مرضاة للرب، و قواما للمعاش، صلوا أرحامكم و لا تقطعوها، فان في صلة الرحم منشأة "أي فسحة" في الاجل "أي سبب لطول العمر" و زيادة في العدد، و اتركوا البغي و العقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم، أجيبو الداعي، و اعط و السائل، فان فيهما شرف الحياة و المماة، و عليكم بصدق الحديث، و أداء الامانة، فان فيهما محبة في الخاص و مكرمة في العام، و إني أوصيكم بمحمد خيرا، فانه الامين في قريش، و هو الصديق في العرب، و هو الجامع لكل ما أوصيكم به و قد جاء بأمر قبله الجنان و أنكره اللسان مخافة الشنئان "أي البغض" "و هو لغة في الشناآن" و أيم الله كاني أنظر إلى صعاليك العرب واهل الوبر و الاطراف، و المستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته و صدقوا كلمته، و أعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، فصارت رؤساء قريش و صناديدها أذنابا، و دورها خرابا، و ضعفاؤها أربابا، و إذا أعظمهم عليه أحوجهم اليه، و أبعدهم منه احظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها (42).
و أعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش كونوا له ولاة و لحزبه حماة، و الله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد، و لا يأخذ أحد بهدية إلا سعد، و لو كان لنفسي مدة، و لاجلي تأخر، لكففت عنه الهزاهز و لدفعت عنه الدواهي.
"قال الحلبي" و في رواية أو في لفظ آخر: أنه عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب، فقال لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد و ما اتبعتم أمره، فأطيعوه ترشدوا.

بعض العلماء من اهل السنة القائلين بان اباطالب
"قال المؤلف": هل تصدره هذه المواعظ و النصائح القيمة من المؤمن؟ و هل الايمان ما ذكره أبو طالب عليه السلام؟ و هل يأمر الناس باتباع من في اتباعه رشد و سعادة و هو يترك ذلك؟ و هل يأمر عشيرته باتباع ابن اخيه صلى الله عليه و آله و يقول: لا يأخذ احد بهدية إلا سعد، و هو يترك ذلك و يكون من الاشقياء؟ فهل من يعلم هذه المغيبات و يعلم ذلك علم اليقين و هو لا يقبل ذلك؟ "إن هو الا بهتان عظيم" صلى الله عليك يا أول مؤمن بمحمد صلى الله عليه و آله و أول مصدق به، و أول ناصر و حام لرسول الله صلى الله عليه و آله و هل الايمان إلا التصديق بالجنان، و الاعتراف باللسان، و العمل بالاركان؟ فاما الاعتراف و التصديق بالجنان فقد صرح به عليه السلام، و اما الاعتراف باللسان فقد اعترف به أيضا بتعبيرات مختلفة في موارد عديدة، تقدم جيمع ذلك فيما ذكرنا من اشعاره و أقواله، و اما العمل بالاركان فلم يتظاهر به لمصلحة الوقت، و لاجل أن يتمكن من حفظ النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و حفظ أتباعه، فلو تظاهر بالاعمال سقط عن الانظار، و لم يقبل قوله، و لم يتمكن من الدفاع عن سيد المرسلين صلى الله عليه و آله فوافق عليه السلام قربشا في عدم الاخذ بأقوال ابن اخيه في الظاهر خدعة و سياسة لكي يتمكن من الدفاع عنه بتمام قواه، و بهذا القول صرح جمع من علماء أهل السنة الذين تركوا التعصب، و صرحوا بالحق و الصواب قال ابن دحلان في السيرة النبوية المطبوعة بهامش السيرة الحلبية "ج 1 ص 100": قالت الشيعة بإسلامه تمسكا بذلك الحديث "أي حديث شهادة العباس بانه عليه السلام أتى بالشهادتين و تلكم بما أراد منه النبي صلى الله عليه و آله كما في تاريخ الخميس "ج 1 ص 338 و غيره" و بكثير من اشعاره، لكن مذهب أهل السنة على خلافه، ثم قال ابن دحلان: و قد صرح إمام الاشاعرة الشعراني و جماعة آخرون من علماء أهل السنة بإسلام أبي طالب عليه السلام، و ذكره في السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية "ج 1 ص 100" و قال نقل الشيخ السحيمي في شرحه على شرح جوهرة التوحيد عن الامام الشعراني، و السبكي و جماعة: أن ذلك الحديث أعني حديث العباس ثبت عند بعض أهل الكشف و صح عندهم إسلامه "أي إسلام أبي طالب عليه السلام" و إن الله تعالى أبهم أمره بحسب ظاهر الشريعة تطييبا لقلوب الصحابة الذين كان أباؤهم كفارا، لانه لو صرح لهم "النبي صلى الله عليه و آله" بنجاته مع كفر آبائهم و تعذيبهم لنفرت قلوبهم، و توغرت و صدورهم، كما تقدم نظيره في الحديث الذي قال لا بن أبي قال "الشعراني و السبكي و من وافقهما": و أيضا لو ظهر لهم إسلامه لعادوه و قاتلوه مع النبي صلى الله عليه و آله، و لما تمكن من حمايته و الدفع عنه، فجعل الله ظاهر حاله كحال آبائهم و أنجاه في باطن الامر لكثرة نصرته للنبي صلى الله عليه و آله و حمايته له و مدافعته عنه "ثم قال": و لكن هذا القول اعني القول بإسلامه عند بعض أهل الحقيقة مخالف لظاهر الشريعة فلا ينبغي التكلم به بين العوام.
"قال المؤلف": تأمل في كلام هذا العالم الفاضل كيف خلط الحق بالباطل و تكلم بكلام لا يقبله العاقل المنصف الخالي من التعصب، و تأمل كيف ينسب إلى الله الظلم القبيح و يقول: إن الله تبارك و تعالى رعاية لحال بعض خلقه ظلم أعظم شخصية عند الناس و عند النبي صلى الله عليه و آله و سلم، "إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه اجرا عطيما "النساء" آية "44" تأمل في كلام هذا العالم الفاضل كيف يقول: إن الله تبارك و تعالى عمل بالتقية لان يحفظ نبيه من شر أشرار البرية "الله اكبر وجل جلاله" إن الله تبارك و تعالى كما أمر الخلق بترك الظلم كذلك لا يظلم أي فرد من افراد خلقه، و لو كان كافرا فكيف بمن كان مسلما و ناصرا لنبيه و محاميا له، آمن برسالة نبيه، و بذل نفسه و أولاده في سبيل إعلاء كلمته و ترك الشرك، و اعترف بوحدانية ربه تأمل في كلام هذا الفاضل كيف يقول: إن كلام أهل الحقيقية لا يؤخذ به لمخالفته لظاهر الشريعة، فيقال له أولا من أين ثبت عندك أنه مخالف لظاهر الشريعة، فهل هذه الشريعة التي تشير إليها توافق الكتاب المنزل على صاحب الشريعة؟ أو توافق ما جاء به من الدين؟ فهل الشريعة الاسلامية، تقول: إن من اعترف بنبوة محمد و رسالته صلى الله عليه و آله و سلم، و اعترف بان دينه خير الاديان لا يكون مسلما؟ فهل الشريعة المحمدية صلى الله عليه و آله، تحكم على من عمل بالتقية و لم يتظاهر بالاعمال المطلوبة في الاسلام لان يتمكن من حفظ محمد صلى الله عليه و آله سيد الخلق و أشرف البرية تحكم بانه لم يؤمن بالله و لم يكن مسلما مع ما ظهر منه من الاقوال و الافعال المثبتة لايمانه و إسلامه؟ تأمل في كلام هذا الفاضل كيف يأمر بان يسكت عن إظهار الحقايق، و تعليم الناس بما يجهلون به، و بما أشكل عليهم معرفته معرفة صحيحة لاختلاف الناس فيه بحيث قدم الباطل و أخذ به و أخفى الحق لدواع زمانية و ملاحظات دنيوية "يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم و الله متم نوره".
"اعتراف سيد قريش العباس بن عبد المطلب عليه السلام بان اخاه ابا طالب أتى بالشهادتين قبل موته و عند ما طلب منه النبي صلى الله عليه و آله ذلك منه" قال السيد زيني دحلان الشافعي في أسنى المطالب "ص 25 طبع طهران" لما تقارب من أبي طالب الموت نظر اليه العباس فرآه يحرك شفتيه فاصغى اليه بأذنه، فسمع منه الشهادة فقال للنبي صلى الله عليه "و آله" و سلم: يا ابن أخي و الله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها "قال" و لم يصرح العباس بلفظ لا إله الا الله لكونه لم يكن أسلم حينئذ.
"قال": و بعضهم ضعف هذا الحديث "فقال": فعلى تسليم عدم الاعتداد بنطقه هذا و أن الحديث ضعيف فنقول "إنه عليه السلام مؤمن باعتبار أحكام الدنيا" و أما عند الله فهو مؤمن ناج ممتلئ قلبه ايمانا بدليل ما تقدم "من أفعاله و أقواله في الشعر و النثر".
"ثم قال": و إنه يمكن أن عدم نطقه بحضور أبي جهل و عبد الله ابن أمية، حرصا منه على بقاء الحفظ للنبي صلى الله عليه "و آله" و سلم و صيانته من أذيتهم له بعد وفاته، فلا ينال النبي منهم أذى "قال": و إذا كان هذا قصده كان معذورا، فتكون إجابته لهما بما أجابهم به مداراة لهما لئلا ينفرهما، خشية أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه "و آله" و سلم بعد وفاته.
 
قول ابي طالب لأقربائه
"ثم قال": على أنه يمكن الجمع بين امتناعه و نطقه، بانه امتنع بحضورهما مداراة لهما فلما انطلقا و ذهبا نطق بهما، و أصغى اليه العباس فسمعه ينطق بها "قال": و لهذا في الحديث السابق ما كلمهم به يعني ابا جهل و من كان معه و لم يقل آخر ما تكلم به مطلقا، فدل على أن قوله "أي أبو طالب": هو على ملة عبد المطلب دليل على أنه على التوحيد لان عبد المطلب كان على التوحيد "و لم يعبد قط صنما" كبقية آباء النبي صلى الله عليه و آله كما حقق ذلك جلال الدين السيوطي الشافعي و غيره في رسائل متعدد "قال": فابهم أبو طالب عليهم الجواب ليرضيهم ظاهرا و هو يعلم أن عبد المطلب "عليه السلام" كان على التوحيد "و نفى الاضداد و عاملا بما كان يجب عليه في عصره".
"قال المؤلف": أنظر إلى ما في كلام هذا الفاضل زيني دحلان من المناقضات حيث يقول: إنه عليه السلام كافر باعتبار أحكام الدينا، و لكن مؤمن ناج ممتلئ قلبه إيمان، و يقول: إن أبا طالب أبهم عليهم الجواب ليرضيهم فقال: أنا على ملة عبد المطلب و هو يعلم أن عبد المطلب كان مؤمنا موحدا لانه من آباء النبي صلى الله عليه و آله و إن آباء النبي صلى الله عليه و آله كانوا مؤمنين موحدين على دين أبيهم إبراهيم عليه السلام و دينه كان الاسلام.
"قال المؤلف": إن زيني دحلان من الذين يعترفون بان أبا طالب كان مؤمنا موحدا مات على الايمان و الاسلام، و لكن كان يلاحظ علماء أهل نحلته أهل السنة فلا يصرح لهم بمعتقده، و لكن العارف بالعربية لو تأمل قليلا في كلمات ابن دحلان عرف أنه من المعتقدين بايمان أبي طالب اعتقادا صحيحا كما تعتقد الامامية، و يؤيد ذلك توجيهاته للاحاديث الباطلة التي روته علماء السنة في حق أبي طالب عليه السلام تراه يماشيهم و لا يصرح ببطلان الاحاديث و لكن يوجهها توجيها لطيفا يثبت مقصوده من معارضة لعلماء أهل ملته و طريقته، فقال في توجيه الحديث الذي سنده سالم من المطعونين و هو حديث الضحضاح المعروف: ليس من شأن من على الكفر أن يكون في ضحضاح من النار، بل شأنه أن يكون في الدرك الاسفل من النار، فقبول الشفاعة فيه حتى صار في ضحضاح دليل على عدم كفره، إذ لا تقبل في الكافر شفاعة الشافعين، قال الله تبارك و تعالى في سورة المدثر آية "42" "في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين".
فعلى قول من يقول بأن أبا طالب مات على إيمان و أنه ترك الصلاة و العبادة مع ابن أخيه رسول الله صلى الله عليه و آله: بنص القرآن لا تنفعه شفاعة أي شافع "قال": و قوله في الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه و آله "لو لا أنا كان في الدرك الاسفل من النار" معناه لو لا أن الله هداه بي للايمان لمات كافرا و كان في الدرك الاسفل من النار: "فالحديث يثبت ايمانه لا كفره كما تخيله بعض الجهال" "قال": فقوله صلى الله عليه و آله هذا نظير قوله صلى الله عليه "و آله" و سلم في ولد اليهودي الذي زاره النبي صلى الله عليه "و آله" و سلم في مرضه و عرض عليه الاسلام فاسلم و مات "فقال صلى الله عليه و آله و سلم": الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.
"قال": و حينئذ ظهر لنا معنى لطيف في هذا الحديث الآخر "ايضا" و هو أنه كان "أبو طالب عليه السلام" في غمرات من النار فشفعت له فاخرج إلى ضحضاح منها، و هو أن المعنى، كان "أبو طالب عليه السلام" مشرفا على دخول الغمرات حيث أبى أن يشهد ثم تشفعت فيه فهداه الله للايمان "و لم يمت كافرا" "و ذلك لانه شهد الشهادتين و سمعهما منه أخوه العباس كما تقدم ذلك".
"قال المؤلف" لا يحتاج زيني دحلان و لا غيره إلى هذه التوجيهات أو التعسفات بل الاولى النظر في سند الحديث فان كان سالما يوجه أو يسكت عنه، و لو كان الحديث صحيح بالاصطلاح فلا نحتاج إلى التعسف في توجيهه، و لا شك و لا شبهة في أن جميع ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حق عمه الناصر له و المحامي عنه و الذي رباه سنين عديدة حتى كمل و بلغ عمره صلى الله عليه و آله خمسا و عشرين سنة و تزوج بأم المؤمنين خديجة عليها السلام فان جميع ما روي منه في حقه و فيه تنقيص لمقامه مكذوب على رسول الله صلى الله عليه و آله و رواته مطعونون مقبول ما رووه في حقه منه بل المقبول في حقه ما روي من أولاده و أهل بيته في حقه، فان الاولاد أعرف بأحوال آبائهم و أجدادهم و هم متهمين فيما يروونه فيه من الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله أو من غيره، و إليك بعض ما روي من أهل البيت في حق جدهم عليه السلام.
" بعض الاحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام في حق جدهم ابي طالب عليه السلام " قال السيد الحجة فخار بن معد في كتابه "الحجة على الذاهب إلى تكفير ابي طالب" ص 16 بالاسناد إلى الكراجكي عن رجاله عن أبان عن محمد ابن يونس عن أبيه عن أبي عبد الله "الصادق عليه السلام" أنه قال: يا يونس ما تقول الناس في أبي طالب؟ قلت جعلت فداك يقولون: هو في ضحضاح من نار و في رجليه نعلان من نار تغلي منهما أم رأسه فقال: كذب أعداء الله، إن ابا طالب من رفقاء النببين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
"و فيه ايضا ص 17" خرج بسنده المتصل عن الحسين بن احمد المالكي، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثني علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام إن الناس يزعمون أن ابا طالب في ضحضاح من نار، فقال: كذبوا ما بهذا نزل جبرئيل على التبي صلى الله عليه و آله، قلت: و بما نزل؟ قال: أتى جبرئيل في بعض ما كان عليه، فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول لك: إن اصحاب الكهف أسروا الايمان و أظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، و إن ابا طالب اسر الايمان و أظهر الشرك فآتاه الله اجره مرتين، و ما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة، ثم قال "عليه السلام" كيف يصفونه بهذا الملاعين؟ و قد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد أخرج من مكة فما لك بها ناصر بعد أبي طالب.
"و فيه ايضا ص 18" بسنده المتصل عن أبي بصير ليث المرادي قال: قلت لابي جعفر "الباقر عليه السلام": سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه، فقال عليه السلام: كذبوا و الله، إن ايمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان و إيمان هذا الخلق في كفة لرجح إيمان ابي طالب على إيمانهم، ثم قال "عليه السلام": كان و الله أمير المؤمنين يأمر أن يحج عن أبي النبي و أمه و عن ابي طالب حياته، و لقد أوصى في وصيته بالحج عنهم بعد مماته.
"ثم قال السيد الحجة في "الحجة على الذاهب ص 18": فهذه الاخبار المختصة بذكر الضحضاح من النار و ما شاكلها من متخرصات ذوي الفتن و روايات أهل الضلال و موضوعات بني أمية و أشياعهم الناصبين العداوة لاهل بيت النبي صلى الله عليه و آله، و هي في نفسها تدل على أن مفتعلها و المجترئ على الله بتخرصها متحامل غمر جاهل، قليل المعرفة باللغة العربية التي خاطب الله بها عباده و أنزل بها كتابه، لان الضحضاح لا يعرف في اللغة إلا لقلبل الماء فحيث عدل به إلى النار ظهرت فضيحته و استبان جهله و تحامله.
"و قال السيد عليه الرحمة ايضا": إن لامة "الاسلامية" متفقة على أن الآخرة ليس فيها نار "خاصة"، سوى الجنة و النار فالمؤمن يدخله الله الجنة، و الكافر يدخله الله النار فان كان أبو طالب كافرا على ما يقوله مخالفنا فما باله يكون في ضحضاح من نار من بين الكفار و لما ذا تجعل له نار وحده من بين الخلائق و القرآن متضمن أن الكافر يستحق التأييد و الخلود في النار.
"و قال عليه الرحمة أيضا": فان قيل "كما قيل" إنما جعل في ضحضاح من نار لتربيته للنبي صلى الله عليه و آله و ذبه عنه و شفقته علبه و نصره إياه "قلنا" تربية النبي صلى الله علبه و آله و سلم و الذب عنه و شفقته عليه و النصرة له، طاعة لله تعالى يستحق في مقابلها الثواب الدائم، فان كان أبو طالب فعلها و هو مؤمن فما باله لا يكون في الجنة كغيره من المؤمنين؟ و إن كان فعلها و هو كافر فانها نافعة له "كما لم تنفع أبا لهب نصرته للنبي صلى الله عليه و آله لانه كان على كفره" لان الكافر إذا فعل فعلا لله تعالى فيه طاعة لا يستحق عليه ثوابا لانه لم يوقعه لوجهه متقربا به إلى الله تعالى، من حيث انه لم يعرف الله ليتقرب إليه فيجب أن يكون عمله نافع له، فما استحق أن يجعل في ضحضاح من نار، فهو إما مؤمن يستحق الجنة كما نقول و إما كافر يستحق التأييد في الدرك الاسفل من النار على وجه الاستحقاق و الهوان كغيره من الكفار.

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
41 ـ و قد رجع جعفر من الحبشة عام فتح خيبر فقال النبي صلى الله عليه و آله عند قدومه ما هو مشهور، و مضمونه: ما أدري بأيهما اشد فرحا بفتح خيبر أم بقدوم جعفر.
42 ـ واصفت له فؤادها "نسخة تاريخ الخميس ج 1 ص 339".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ijdfkgjfki.ba7r.biz
 
جعفر الخابوري يقول للجميع انا مع سيدي ابوطالب في الجنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم الخابوري :: مجلة خمسه صف الا سبو عيه-
انتقل الى: