عندما يغلق أمامنا باب من أبواب الأمل ، قد تفتح لنا أبواب أخرى ولكننا لا نراها لأنّنا نمضي الوقت في الحسرة على الباب المغلق ، فتفائل و لا تتحسر على الماضي. "
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بقلم حسين مدن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 10/08/2015

مُساهمةموضوع: بقلم حسين مدن   الأحد يوليو 03, 2016 8:41 pm

قراءة في مسيرة الجمعيات الخيرية في البحرين
حسين مدن

أعطت الصناديق والجمعيات الخيرية بعد تأسيسها دفعة قوية للعمل الخيري التطوعي في البحرين وقامت برفع جزء كبير من الأعباء الملقاة على الدولة ومساعدتها في تحقيق أهدافها في الالتفات للأسر الفقيرة وتوفير الأمان الاجتماعي لها، كما كسبت ثقة واطمئنان المحسنين من الأهالي. وقد شهدت السنوات العشرون الأخيرة نشاطاً كبيراً لهذه المؤسسات الخيرية التي تأثرت في إنشائها بعوامل اجتماعية وثقافية ودينية، حيث أصبحت امتداداً لنظام الصدقات الجارية والزكاة التي تعكس روح التكافل الاجتماعي بقوة.

بداية العمل الأهلي

قبل التحدث عن مسيرة الصناديق والجمعيات الخيرية في البحرين، لا بأس من التطرق للعمل الأهلي المنظم وبداياته في نهاية الخمسينات وبداية الستينات عندما أصدر أول قانون للتراخيص للجمعيات والنوادي في العام 1959. وحتى العام 1979 ولدت مجموعة من المنظمات تحت هذا القانون وعددها 5 جمعيات نسائية و9 جمعيات اجتماعية.

قبل ذلك تأسس النادي الهندي في العام 1915 والنادي الأدبي في 1919 وتأسست أول منظمة أهلية في الخليج هي جمعية الإصلاح في العام 1941 كجمعية اجتماعية خيرية دينية باسم «نادي الطلبة» ثم تبدل الاسم إلى «نادي الإصلاح» في العام 1948 ثم إلى جمعية الإصلاح في 1980م التي أعيد تسجيلها في نوفمبر/ تشرين الثاني 1991.

توالى تأسيس المنظمات من العام 1935، حيث أسس النادي البريطاني وأول جمعية نسائية وهي نهضة فتاة البحرين في 1953 وكذلك جمعية رعاية الطفل والأمومة في نفس العام، نادي الروتاري المنامة 1965، جمعية الهلال الأحمر 1970 وجمعية المهندسين البحرينيين في 1972. أعيد تسجيل معظم هذه المنظمات رسمياً بعد العام 1989 عندما صدر قانون الجمعيات الحالي.

تطورعدد الجمعيات الأهلية والأجنبية الذي يشمل جمعيات نسائية، اجتماعية، خيرية، إسلامية، مهنية، ثقافية، شبابية، خليجية، أجنبية، كنائس، تعاونية ومؤسسات تطوعية خاصة، من 220 في العام 2000م إلى 580 في هذا العام 2016م، أي زيادة بنسبة 264 في المئة. أدوار وأهداف هذه الجمعيات تنوعت، فغالبيتها تركزت على التوعية والإرشاد، تعزيز العلاقات والتعاون المؤسسي، والدراسات، والنشر، والتوثيق، والتدريب، والتمهين، والتعليم، والتثقيف، ودعم مصالح وحقوق وتوثيق العلاقات، وفتح قنوات تواصل، ورعاية الأفراد وتطوير ومراقبة أخلاقيات المهنة، والأعمال الخيرية، وتحسين مستوى المعيشة وحماية البيئة.

الصناديق والجمعيات الخيرية

معظم الجمعيات الخيرية الحالية وعددها الآن 104 جمعيات كانت معظمها قبل ذلك صناديق خيرية أسست كمؤسسات خاصة حسب قانون الجمعيات رقم (21) الذي تم إصداره في العام 1989. ولكن العمل الخيري التطوعي الأهلي كان قبل ذلك بمئات السنين، حيث التعاون والتكاتف بين الأهالي لمساعدة الفقراء والمعوزين والمشاركة في بناء بيوت بعضهم البعض وفي حفلات الزواج والأعياد... الخ، حيث رسخ إسلامنا الحنيف قواعد العدالة والتعاون والإخاء والمساواة بين الناس، ووضع أسساً متينة لتكافل المجتمع وتآزره. كما دعا إلى مساعدة الغير والرحمة والتعاطف والتسابق لتقديم الخير ومد يد العون لأفراد المجتمع.

بعض هذه الصناديق، قبل تسجيلها رسمياً، كانت تعمل تحت أسماء مختلفة باسم لجان أهلية أو لجان تابعة للنوادي الرياضية آنذاك.

وقد تتبعنا مسيرة أحد الصناديق في البحرين كمثال وهو صندوق الدير الخيري معتمدين على معلومات من كتاب «الدير» للدكتور علي هلال، حيث ذكر أن الأهالي كانوا قديماً يجمعون المال للفقراء في المساجد والحسينيات في المناسبات وصلوات الجماعة والجمعة. وفي العام 1971 تم تأسيس صندوق خيري أهلي لإصلاحات المقبرة من 32 عضواً وبرسم اشتراك 100 فلس شهرياً، ولكن توقف بعد سنة فقط. وفي العام 1976 أنشئت جمعية «العرفان» الخيرية، والتي لم توافق عليها الوزارة رسمياً بسبب أن الوقت لم يحن لتكوين مثل هذه الجمعيات الخيرية. في يناير/ كانون الثاني 1989م تأسس صندوق خيري ولكن كان تابعاً للجنة الاجتماعية للنادي قبل أن يشهر الصندوق الخيري رسمياً في أكتوبر/ تشرين الأول 1993. مسيرة هذا الصندوق مماثلة للعديد من الصناديق في البحرين.

في العام 1996م، كان عددها 41 صندوقاً انتشرت جغرافياً في مختلف مناطق البحرين وتغطي معظم مجمعات القرى والمدن. زاد هذا العدد إلى 48 في العام 2000 و80 في العام 2008 حتى وصل إلى 104 في هذا العام بزيادة قدرها 155 في المئة منذ 1996م. كما أن عدد العائلات المستفيدة زادت من 3000 عائلة تقريباً في 1994 إلى أكثر من 11 ألف عائلة في 2014م. من أوائل الصناديق التي تم تأسيسها صندوق السنابس في 1983 وكرانة في 1988، ولكن أغلب هذه الصناديق قد تم إشهارها رسمياً في 1992/ 1993 كمؤسسات خاصة في بادئ الأمر.

تواريخ مهمة

من التواريخ المهمة في حياة هذه الصناديق والجمعيات هو 23 فبراير/ شباط 1997 عندما تشكلت أول لجنة عليا للتنسيق بين هذه الصناديق بإشراف وزارة العمل والشئون الاجتماعية في ذلك الوقت. تقدمت اللجنة خلال شهرين بتقارير مفصلة عن عدد من الأمور التي تخصها وأهمها التنسيق، ومن ضمنها التقريرالشهير برفض فكرة دمج الصناديق الخيرية.

في أبريل/ نيسان العام 2004م نوقشت فكرة مسودة نظام أساسي لاتحاد عام لصناديق البحرين الخيرية وتم الإعداد جيداً لهذه الفكرة التي استحسنتها غالبية هذه الصناديق وشجعتها وزارة العمل والشئون الاجتماعية آنذاك، ولكن تأخر تنفيذها وتأخر إشهار الاتحاد، كما تقول الوزارة، لأسباب قانونية تعود لكون هذه الصناديق قد أشهرت سابقاً كمؤسسات خاصة لا يحق لها تكوين اتحادات نوعية.

في العام 2006م تم استحداث منهجية جديدة للمنح المالية للمشروعات التنموية التي تقدمها وزارة التنمية عن طريق صندوق العمل الأهلي والاجتماعي. ولكن على رغم أن عدد المنظمات الأهلية المستفيدة بما في ذلك الصناديق الخيرية قد زادت من 23 في 2006م إلى 66 في العام 2012م، إلا أن نسبة عدد الصناديق الخيرية المستفيدة في العام 2014م هي فقط 53 في المئة من مجموعها، أي أن 47 في المئة من هذه الصناديق لم تستفد من هذه المنح بتاتاً.

بدأت وزارة التنمية الاجتماعية في يونيو/ حزيران العام 2007 التحدث لإدارات هذه الصناديق عن فكرة التحول إلى جمعيات خيرية حسب رسالتها في 24 مارس/ آذار 2006م والتي كان فحواها بأن تأسيس هذه الصناديق في السابق جاء على أساس أنها مؤسسات خاصة، ولذلك لا يحق لها جمع المال وكذلك انتخاب مجالس إداراتها على رغم أن ذلك كان مطبقاً في الواقع المعاش.

في مايو/ أيار 2006م اقترحت وزارة التنمية الاجتماعية مشروعاً بنظام (قانون) جديد للجمعيات والمؤسسات الأهلية وكان لدور اللجنة التحضيرية للاتحاد دور في تنسيق مرئيات الصناديق الخيرية بشأنه والتعاون مع مجلس النواب في ذلك.

في أغسطس/ آب 2009م قدمت الصناديق الخيرية مرئياتها بشأن نظام الترخيص بجمع المال حسب قرار وزارة التنمية رقم (27) لسنة 2006م، متضمنة التزامها بالقوانين والأنظمة، ولكن تطلب تجميد هذا القرار لحين التحول لجمعيات وأيضاً للتشاور بشأن هذا القرار الذي يعد من القرارات الفوقية للوزارة التي لم تتشاور مع هذه الصناديق بشأنها.

في يونيو 2010م بدأ تحول الصناديق الخيرية إلى جمعيات بعد صدور تعميم الوزارة بتاريخ 31 مايو/ أيار 2010، بعد الاتفاق على آلية وإجراءات التحول. وقد لعبت اللجنة التحضيرية للاتحاد دوراً كبيراً ومتميزاً في الإعداد والتنسيق بين الوزارة وباقي الصناديق الخيرية لهذا التحول. هذا التحول من نظام مؤسسات خاصة جاء لتصحيح وضع قانوني، وبذلك يحق للجمعيات جمع المال رسمياً وعمل انتخابات قانونية لمجالس إداراتها.

مشكلات اليوم

هناك العديد من المشكلات التي تواجه هذه الجمعيات اليوم بناء على دراستين وصفتين في واقع هذه الجمعيات في 2008م و2014م وكذلك دراسة مسحية من إعداد المركز الوطني لدعم المنظمات الأهلية في 2009م، وسنختصرها في الأهم. فالوعي بالدور التنموي لدى إدارات هذه الجمعيات موجود، ولكن الممارسات قليلة بسبب نقص المعرفة والخبرة بين أعضائها، وكذلك التنسيق والشراكة عموماً بين هذه الجمعيات. وبسبب عدم وجود مظلة تجمع هذه الجمعيات فإنها تعتمد كلية في حل قضاياها ومشكلاتها الاجتماعية على نفسها وبمصادرها الذاتية. هناك قصور واضح في إمكانات معظم هذه الجمعيات الخيرية المالية، وعزوف كبير في الموارد البشرية، وكذلك عدم وجود مقرات مملوكة لهذه الجمعيات. كما أن هناك الكثير من القرارات التي تصدر من قبل السلطات المنظمة، بدون التشاور معها، لا تسهل عمل وأداء هذه الجمعيات وفي بعض الأحيان تعيق عملها فعلياً مثل تراخيص جمع المال.

حلول للغد

تطوير أداء هذه الجمعيات لمستقبل أفضل لن يتم إلا باتخاذ الكثير من الإجراءات التي تساهم إيجابياً في ذلك وتعديل بعض السياسات السلبية المتبعة حالياً. أولاً يجب العمل على تحويل دور الجمعيات من الدور الخيري الرعوي المتعارف عليه حالياً إلى الدور التنموي وبدون التعرض للدور الخدماتي الإنساني الخيري الذي تقوم به حالياً. ولذلك يتوجب على الجمعيات تدريب أعضائها في مجالات التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشروعات وجذب التمويل والاستثمار وتحسين آليات الحكم الداخلي وبناء علاقات فعالة مع السلطات والبرلمان والقطاع الخاص. هناك فعلاً حاجة للاستفادة القصوى من فرص المنح المالية للمشروعات التنموية التي تقدمها الوزارة وزيادة التنسيق والشراكة بين الجمعيات في مجال تنفيذ هذه المشروعات والتي يجب على الوزارة تنميتها وتوسيع نطاق توزيعها وزيادة مبالغها. إننا نرى بأن من واجب الوزارة أيضاً وضع آليات أو تشريعات تساهم في تيسير الأمور عموماً لهذه الجمعيات، وكذلك تشجيع المسئولية الاجتماعية، وسرعة إشهار الاتحاد العام لجمعيات البحرين الخيرية، حيث لن يتسنى للجمعيات تأدية رسالتها بصورة أفضل إلا في ظل ظروف وبيئة صحية مهيئة تماماً لذلك.


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5048 - الأحد 03 يوليو 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ijdfkgjfki.ba7r.biz
 
بقلم حسين مدن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم الخابوري :: كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي-
انتقل الى: